سليمان الدخيل
114
كتاب الفوز بالمراد في تاريخ بغداد
زجاج . ويفرق ذلك على الناس ، ويخلع عليهم خلع الوشى المنسوجة ، وأوقد بين يديه في تلك الليلة شمع العنبر ، وأحضر نساء بني هاشم ، فكان يؤدى إلى كل واحدة منهن كيس فيه دنانير وكيس فيه دراهم وصينية كبيرة فضة فيها طيب ، ويخلع عليها خلع وشى ، وبلغت النفقة في هذا العرس خمسين ألف ألف درهم « 1 » . ولما دخل المأمون ببوران أمهرها بمائة ألف دينار وخمسة آلاف ألف درهم ، وفي احتفال العرس نثرت عليها جدتها ألف درة في صينية ذهب ، فأمر المأمون أن تجمع ، فجمعها في الطبق ، ووضعها في حجر بوران ولبى جميع طلباتها ، وألبستها السيدة زبيدة قميصا مرصعا باللؤلؤ « 2 » ، وأوقد في تلك الليلة شمعة عنبر فيها أربعون في إناء ذهب ، وأقام المأمون عند الحسن بن سهل سبعة عشر يوما يعد الحسن له في كل يوم ولخاصته ما يحتاجون إليه ، وخلع الحسن على القواد على مراتبهم ، ووصلهم وكانت النفقة عليهم خمسين ألف ألف درهم وأمر المأمون بعد انصرافه أن يدفع للحسن عشرة ألاف دينار من مال فارس ، وأقطعه الصلح ، ففرق الحسن الأموال على قواده وأصحابه وخدمه وحشمه ، ولما انحدر المأمون ناحية واسط فرش له حصير من ذهب ، ونثر عليه جوهر كثير ، فجعل بياض الدريشرق على صفوة الذهب ، ولم يسسمه أحد ، فوجه الحسن إلى المأمون هذا النثار . فدعا المأمون من حوله من بنات الخلفاء إلى أخذ هذا النثار ، فأخذت كل واحدة منهن درة ، وبقي من بقي من الدر على الحصير الذهب « 3 » . ونثر الحسن في ذلك من الأموال - كما يقول المسعودي « 4 » - ما لم ينثره ولم يفعله ملك قط في جاهلية ولا إسلام . وذلك أنه نثر على الهاشميين والقواد والكتاب والوجوه بنادق مسك فيها رقاع بأسماء ضياع وأسماء جوار ، فكانت البندقة إذا
--> ( 1 ) الشايستى : الديارات ص 100 . ( 2 ) ابن طيفور : مناقب بغداد ص 102 . ( 3 ) ابن الساعي : لسان الخلفاء ص 67 - ، 70 ( 4 ) مروج الذهب : ج 2 ص 244 - ، 245